سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )

29

كتاب الأفعال

7 - قيمة الكتاب عنى بكتاب الأفعال لابن القوطية من بين من عنى به عالمان كبيران : أحدهما « أبو عثمان السرقسطى » الذي نخرج كتابه محققا للمرة الأولى ، والثاني عالم من علماء الأندلس كذلك جاء بعد « أبى عثمان » ، وقد درس كل من العالمين كتاب الأفعال لابن القوطية ، وهذباه ، وتلافيا ما اختل على صاحبه فيه ، ولا نعرف من كتب الأفعال التي استقلت بدراستها كتبا تحتفظ بها المكتبة العربية غير هذه الكتب الثلاثة ، وقد طبع كتاب ابن القوطية مرة في « ليدن » سنة ( 1894 م ) وأخرى في القاهرة سنة ( 1952 م ) وطبع كتاب ابن القطاع في « حيدراباد » سنة ( 1360 ه ) . وقد تبين لنا من الموازنة بين هذه الكتب الثلاثة أن كتاب أبى عثمان المعافري ، وكتاب ابن القطاع أوسع وأشمل كتابين تحتفظ بهما المكتبة العربية في الأفعال . وأن كتاب « أبى عثمان » أوفى وأكمل كتاب في الأفعال يقدم حتى الآن إلى مكتبتنا العربية ، فقد بسط فيه كتاب ابن القوطية ، وتلافى ما اختل منه ، وألحق فيه ما ترك ، ونقل كل فعل إلى حيث يجب أن يكون ، ونسب كل قول إلى قائله ، وكل رواية إلى صاحبها ، وانفرد بما لا يحصى من شواهد الشعر قصيدة ورجزه ، والقرآن الكريم ، والحديث ، والأمثال ، وفصيح الكلام العربي ، وفسر الغريب ، وشرح المعمّى ، وحدد القراءات ، وعنى بشروح الحديث ، وروى مضرب الأمثال ، والطرف والنوادر ، وأغنى كتابه بالظواهر الأدبية ، والفوائد اللغوية ، والنحوية ، والصرفية ، والعروضية ، والاشتقاقية ، واهتم بذكر أيام العرب ، ولغات قبائلها ، واللغات الدخيلة عليها . كما تبين لنا أن « أبا عثمان سعيد بن محمد المعافري القرطبي ثم السرقسطى المعروف بابن الحداد » كان - رحمه اللّه - عالما ، حافظا ، إماما في اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والأدب وعلوم القرآن والحديث .